في زمن العدوان وتحت وقع الألم، ينهض القادة والقائدات في كشافة الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) بسواعدٍ ثابتةٍ وقلوبٍ مفعمةٍ بالعطاء، ليكونوا إلى جانب أهلهم في ميادين الخدمة.
حضورٌ كشفيٌّ حيّ يعكس روح التضامن والصمود، ويرسم في دروب النزوح مشاهد إنسانية تفيض بالرحمة والوفاء.
وبمعنوياتٍ عالية وإرادةٍ لا تنكسر، تتقدّم هذه السواعد لتؤكد أن "بثباتنا ننتصر" ليست شعارًا فحسب، بل نهجُ عملٍ ومسيرةُ عطاء.

في ظلّ الظروف القاسية التي يمرّ بها لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي على قرى الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، وما نتج عنه من موجات نزوح واسعة لأهلنا الصامدين، برزت أفواج جمعية كشافة الإمام المهدي (عج) بحضورٍ إنساني متقدّم في ميادين الخدمة تحت شعار "بثباتنا ننتصر" للتخفيف من معاناة العائلات النازحة وتأمين احتياجاتها الأساسية. حيث سارع القادة والقائدات إلى التطوّع في الطرقات ومراكز الاستضافة في بيروت وصيدا والبقاع وقرى المتن الشمالي وجبيل وكسروان، ليكونوا إلى جانب أهلهم في محنتهم، يقدّمون العون والمساندة، ويجسّدون في الميدان قيم التضامن والتكافل التي يقوم عليها العمل الكشفي.

منذ اللحظات الأولى للنزوح، انتشرت الأفواج الكشفية على الطرقات التي سلكتها العائلات النازحة، للمساهمة في تنظيم حركة السير، ولتكون اليد التي تمتد بالمساعدة والغذاء والماء؛ حيث شارك المتطوعون في توزيع آلاف وجبات الطعام على الأهالي خلال انتقالهم نحو الأماكن الآمنة.
ومع وصول العائلات إلى مراكز الاستضافة، تحوّلت الجهود الكشفية إلى ورشة عمل متواصلة، عمل خلالها المتطوعون على تقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني والخدماتي، ومن أبرزها:
• تجهيز مراكز الاستضافة: المساهمة في تجهيز عشرات المدارس وأماكن الاستضافة لاستقبال العائلات النازحة، وتوزيع آلاف الفرش والحرامات ومياه الشرب ومواد التنظيف وحليب الأطفال، إضافة إلى المشاركة في تنظيم وتركيب الخيم في المدينة الرياضية استعدادًا لاستقبال النازحين.
• تأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية: إعداد وتوزيع مئات وجبات الإفطار يوميًا في أماكن الاستضافة، إلى جانب التعاون مع الجمعيات والمبادرات الإنسانية لتأمين الحصص الغذائية للعائلات المحتاجة.
• تأمين المستلزمات المعيشية: جمع وتوزيع الملابس الشتوية والأحذية لمختلف الأعمار على العائلات المستضافة في القرى، إضافة إلى تأمين مادة المازوت للتدفئة في بعض المناطق الباردة.
• الدعم التنظيمي والإداري: المساعدة في تعبئة ملفات النازحين وتنظيم إجراءات استقبالهم داخل مراكز الاستضافة.
• الحفاظ على البيئة الصحية: تنفيذ حملات نظافة يومية داخل مراكز النزوح والاستضافة لضمان بيئة صحية تحفظ كرامة الأهالي وسلامتهم.
• المساعدة الاجتماعية: جمع التبرعات المالية وتوزيعها على العائلات المتعففة بما يسهم في التخفيف من أعبائها المعيشية.

إلى جانب الدعم الإغاثي، أولت الجمعية اهتمامًا خاصًا بالجوانب النفسية، إدراكًا منها لما تتركه الحروب والنزوح من آثار عميقة في نفوس الأطفال والناشئة.
وفي هذا الإطار، أطلق مركز "ساند للدعم النفسي" مجموعة من البرامج التدريبية والأنشطة الميدانية التي هدفت إلى تعزيز القدرة على التعامل مع التحديات النفسية في ظروف الأزمات.
فقد نُظّمت ورش تدريبية متخصصة في الدعم النفسي الاجتماعي (PSS) عبر منصة Zoom، شارك فيها عشرات القادة والمتطوعين، بهدف تعريفهم بمفاهيم الإسعاف النفسي الأولي وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتعامل مع حالات الخوف والقلق والصدمات النفسية لدى الأطفال.
كما نُفذت عشرات الأنشطة الخاصة بالتفريغ النفسي للفتية والفتيات في أماكن الاستضافة، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية للقادة والقائدات حول إدارة الخوف وآليات التعامل مع الصدمات النفسية، بما يساعد الأطفال على التكيّف مع الواقع الصعب واستعادة شعورهم بالأمان.

لم تسمح كشافة الإمام المهدي (عج) لظروف النزوح أن تسلب الأطفال حقهم في الفرح واللعب. فكانت الأنشطة الترفيهية حاضرة في مراكز الاستضافة، حيث تحوّلت باحات المدارس والساحات إلى فضاءات مليئة بالحركة والحياة.
وشملت هذه الأنشطة ألعابًا كشفية ومسابقات تفاعلية وأنشطة رياضية متنوعة مثل كرة القدم وكرة السلة، إلى جانب برامج تربوية تهدف إلى تعزيز روح التعاون والعمل الجماعي بين الأطفال، وإدخال الفرح إلى قلوبهم والتخفيف من وطأة الظروف التي يعيشونها.
.jpeg)
حرصت الأفواج الكشفية على إحياء الأجواء الإيمانية في شهر رمضان المبارك داخل مراكز الاستضافة، من خلال إقامة الأنشطة العبادية الرمضانية في عدد من المدارس، إضافة إلى تنظيم حلقات الأدعية الرمضانية وطلب النصرة للمجاهدين.
وقد أسهمت هذه الأنشطة في تعزيز الروح المعنوية لدى الأهالي والنازحين، ومنحتهم مساحة من السكينة والطمأنينة في خضم الظروف الصعبة.
فالقادة والقائدات الذين انتشروا في الطرقات ومراكز الاستضافة جسّدوا النموذج الكشفي الرائد الذي يرى في خدمة الناس واجبًا إنسانيًا ورساليًا، ويؤمن بأن بناء الإنسان ومساندة المجتمع في أوقات الشدّة هو من أسمى معاني الالتزام والعطاء.
وستبقى هذه السواعد ممدودة، والقلوب مفتوحة، إلى جانب أهلها في كل الظروف، حتى يعود كل طفل إلى بيته، وكل أسرة إلى قريتها، رافعين راية الكرامة والصمود والنصر المبين…
