توجت اليوم جمعية كشافة الإمام المهدي (عليه السلام) الفعاليات واللقاءات والنقاشات التي استمرت على مدى عام ونيف، ضمن مؤتمرها الأول حول الحجاب الشرعي وكيفية تعزيزه، ومعالجة الشوائب التي طرأت عليه، فأقامت اللقاء الختامي الأول للمؤتمر تحت عنوان "الحجاب.. أصالة وتحديات"، وذلك برعاية مسؤول وحدة المتون والدراسات سماحة السيد علي عباس الموسوي، في قاعة الجنان – طريق المطار، بيروت، وبحضور رئيس الجمعية الشيخ نزيه فيّاض، ومسؤولة وحدة العمل النسائي الحاجة أمل قطان، وأعضاء القيادة العامة، ومفوّضات وأعضاء مفوضيات المناطق والاختصاصات، وجمعٌ من علماء الدين والشخصيات والفعاليات.
افتُتح المؤتمر بتلاوة القرآن الكريم، تلاه نشيدي الوطن والجمعية، ثم كلمة الجمعية ألقتها مفوّضة المرشدات العامة أشارت فيها إلى أن "هذا المؤتمر انطلق من رؤيةٍ محددة، رؤيةٍ تربويةٍ وفكريةٍ وثقافية، بحثنا مع الجهات أشكال التحديات التي تواجه الحجاب الشرعي في مجتمعنا، ودور المؤسسات في حراسة قيمة الحجاب، كما وتم بحث ضوابط الحجاب الشرعي وحدوده، وبحثنا سبل مواجهة حملات التشويه للحجاب الشرعي".
وأضافت "في هذا المؤتمر نسعى إلى تقديم خطابٍ تربويٍ ومعرفي وعلمي، وتبيين الدور العلمي والمسؤولية الملقاة على عاتقنا كمؤسسةٍ تربويةٍ تبني الأجيال وتنشئُهم على الواجبات العبادية".
وبعد تقريرٍ مصوّرٍ حول دور الجمعية في ترسيخ الحجاب ومفاهيمه، كانت مداخلة للحاجة أمل قطان استعرضت خلالها دور الحجاب في صون الفتاة قائلة: "ما أدق التعبير القرآني "المحصنة" حيث تتحصن المرأة بأربعة حصون بالعفاف والإسلام والحرية والتزويج، كما ورد في آيات عديدة"، وأضافت "اسمحوا لي بإطلاق مبادرة مجتمعية توعوية ترعاها وحدة العمل النسائي لتعزيز وصيانة الحجاب من الانحراف عن مقاصده الشرعية بوصفه عبادة، بعد تحوّله لمجرد موضة دون مراعاة شروط الستر الصحيح"، موضحةً أهداف المبادرة ومحاورها وأهميتها.
ولأن هذا الحفل هو نتاجُ عملٍ دؤوب على مدار أكثر من عام، وخلاصةُ جهدٍ لعدةِ لجانٍ من مختلف الجهات، عُرضت التوصيات التي تمحورت حول صياغة وإصدار ملمح المرأة المحجبة الملتزمة العاملة، وتكثيف المحتوى الرقميّ الجذّاب والصورة المشرقة للحجاب والمحجبات، والدعوة إلى احتضان ودعم الإنتاجات الفنيّة المبتكرة حول الحجاب، وإلى مقاربة مفهوم الأناقة في اللباس والحجاب الشرعي بروح تربويّة وثقافيّة تحافظ على الحجاب الشرعي ودوره، وإلى اعتبار ثقافة وفِقه الحجاب والمحجّبة مجالاً تدريبيًّا قائمًا بذاته يُدرّس في مسار تربويّ لكافّة الأخوات وللمراحل والفئات المختلفة، فضلاً عن إطلاق أسبوع العفاف، وبعض الأفكار الإضافية.
وفي كلمةٍ لراعي الحفل السيد علي الموسوي قال "أبارك هذا الجهد الذي اطلعتُ عليه تفصيلاً في النتائج الذي خرج بها هذا المؤتمر من جوانب مختلفة، الاقتصادية والإجتماعية، والثقافية، والتربوية، وهي نتائج قرأتها أكثر من مرة فوجدتها جامعة كثيرًا. على الأقل أنها جامعة بالكثير من العوامل ذات الصلة بموضوع هذا المؤتمر الذي هو الحجاب". وأضاف "أستطيع أن أقول أنّ جمعية كشافة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) والعمل الكشفي في لبنان هو من أهم العوامل المساعدة في عملية الحفاظ على حجاب الفتاة. كما وهي من العوامل المساعدة في زرع مفهوم الصلاة لدى الفتيان". وأشار أنه يمد اليد إلى الجمعية في ما هو مطلوب لمسألة متابعة نتائج هذا المؤتمر والخروج بمجموعة من الأعمال والخطط ونحو ذلك، التي إن شاء الله تقي هذه البيئة وهذا المجتمع من أي خطر يمكن أن يكون محيطًا بها أو مخططًا له تجاه هذه الجماعة المؤمنة الصالحة في هذا البلد لبنان.
وفي مقابلة خاصة عن أهمية المؤتمر ودور الجمعية فيما يخص الحجاب قال الشيخ نزيه فياض: "شهدنا اليوم المؤتمر الخاص بالحجاب، هذا المؤتمر كان ثمرة عمل متواصل على مدى سنتين من مختلف القائدات في كشافة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) وممثلات عن جميع مؤسسات المجتمع التي تهتم وتعتني بالحجاب.. الحجاب اليوم ظاهرة إنسانية مميزة تحمل قيم العفاف، هو إحدى ثمار كشافة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) على مدى أربعين سنة، نرى اليوم جيلاً كبيرًا من المحجبات، الحاملات لقيم الحجاب الحقيقي، مضيفًا "هذا الحجاب الذي ينتشر ويتوسع ويأخذ دوره في المجتمع يتعرض اليوم أيضًا لغزوات الحرب الناعمة ومفاهيمها، يأتي هذا المؤتمر بأعماله ليركّز على هذه التحديات وليقدّم مجموعة كبيرة من التوصيات والأعمال والبرامج التي تحفظ الحجاب وتنشره وتدافع عنه وتواجه كل ما يؤثر عليه ويشوش أذهان فتياتنا خصوصًا في هذا العالم المنفتح اليوم على مختلف وسائل التواصل الإجتماعي".